السيد محمد زكي ابراهيم

34

مراقد أهل البيت في القاهرة

نحو عام واحد من ولادة أخيه الحسن ، وتوفيت في يوم الثلاثاء ، ثالث أيام جمادى الآخرة ( في مثل شهر ولادتها ) سنة عشرة من الهجرة ، وكان ذلك بعد وفاة أبيها المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بخمسة وسبعين يوما ، فقد بلّغها في مرض موته أنّها أول أهله لحوقا به بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ودفنت بالبقيع رضي اللّه عنها . ويروى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « سميتها فاطمة لأنّ اللّه عزّ وجلّ فطمها وفطم من أحبها عن النّار » ، وكانت أشبه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صورة وسمتا وكلاما وتعبدا وخلقا عظيما . وفي الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فاطمة بضعة ( أي قطعة ) منّي ، يرضيني ما يرضيها ، ويؤذيني ما يؤذيها » . وفي الحديث الثابت عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لكل أبناء نبيّ عصبة ينتمون إليها إلا ابنتي فاطمة ؛ فأنا وليها وعصبتها » أخرجه الحاكم في المستدرك عن جابر ، وأخرجه أبو يعلى في المسند عن فاطمة ، وأخرجه آخرون . ولهذا كان الأشراف كلهم من أبنائها رضي اللّه عنها ، أعني ذرية الحسن والحسين وزينب ، عند من يرى امتداد شرف النبوة إلى أبناء البنات كصاحب كتاب « إسماع الصم في إثبات الشرف من الأم » ، خلافا ل ( ابن عبد السلام ، وابن عرفة ، والسرخسي ، والزمخشري ) ، ووافقهم الكثيرون ، ومضى الحكم على هذا الاعتبار . أمّا المحسّن أخو الحسنين فقد مات طفلا ( من فاطمة ) .